مناع القطان
77
مباحث في علوم القرآن
ولذا فان المعتمد من ذلك فيما روي من أقوال الصحابة ما كانت صيغته جارية مجرى المسند ، بحيث تكون هذه الصيغة جازمة بأنها سبب النزول . وذهب « السيوطي » إلى أن قول التابعي إذا كان صريحا في سبب النزول فإنه يقبل ، ويكون مرسلا ، إذا صح المسند إليه وكان من أئمة التفسير الذين أخذوا عن الصحابة كمجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ، واعتضد بمرسل آخر « 1 » » وقد أخذ « الواحدي » على علماء عصره تساهلهم في رواية سبب النزول ، ورماهم بالإفك والكذب ، وحذرهم من الوعيد الشديد ، حيث يقول : « أما اليوم فكل أحد يخترع شيئا ، ويختلق إفكا وكذبا ، ملقيا زمامه إلى الجهالة ، غير مفكر في الوعيد للجاهل بسبب الآية » . تعريف السبب وسبب النزول بعد هذا التحقيق يكون قاصرا على أمرين : - 1 - أن تحدث حادثة فيتنزل القرآن الكريم بشأنها ، وذلك كالذي روي عن ابن عباس قال : « لما نزلت ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) « 2 » خرج النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى صعد الصفا ، فهتف : يا صباحاه ( فاجتمعوا إليه ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا ، قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب « 3 » : تبّا لك ، إنما جمعتنا لهذا ؟ ثم قام ، فنزلت هذه السورة ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ) « 4 » » . 2 - أن يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فيتنزل القرآن ببيان
--> ( 1 ) انظر الإتقان صفحة ( 31 ) ج 1 ( 2 ) الآية ( 214 ) الشعراء ( 3 ) اسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم ( 4 ) أخرجه البخاري ومسلم وغيرها .